الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
476
تفسير روح البيان
الخليل كان قد آمن به وهاجر معه إلى الشام بعد نجاته من النار واختتن لوط مع إبراهيم وهو ابن ثلاث وخمسين وإبراهيم ابن ثمانين أو مائة وعشرين فنزل إبراهيم فلسطين وهي البلاد التي بين الشام ومصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها ونزل لوط الاردنّ وهي كورة بالشام فأرسل اللّه لوطا إلى أهل سدوم بالدال وكانت تعمل الخبائث فأرسل اللّه إليهم ملائكة للاهلاك إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ اى مما يصيب القوم من العذاب وهو قلب مدائنهم إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من الضمير واسمها واهلة قَدَّرْنا حكمنا وقضينا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الباقين مع الكفرة لتهلك معهم وأسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم وهو فعل اللّه تعالى لما لهم من القرب والاختصاص كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر هو الملك فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ اى الملائكة قالَ لوط إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ غرباء لا يعرفون أو ليس عليكم زي السفر ولا أنتم من أهل الحضر فأخاف ان تطرقونى بشر قالُوا ما جئناك بما تنكرنا لأجله بَلْ جِئْناكَ [ بلكه آمدهايم بتو ] بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ اى بما فيه سرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون في وقوعه اى يشكون ويكذبونك جهلا وعنادا وَأَتَيْناكَ [ آوردهايم بتو ] بِالْحَقِّ بالمتيقن الذي لا مجال فيه للامتراء والشك وهو عذابهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ في الاخبار بنزوله بهم فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ فاذهب بهم من السرى وهو السير في الليل قال الكاشفي [ پس برون بر از شهر أهل خود را بشب ] بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ في طائفة من الليل اى بعض منه . وبالفارسية [ در پارهء كه از شب بگذرد ] وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ جمع دبر وهو من كل شئ عقبه ومؤخره اى وكن على اثرهم لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع على أحوالهم فلا تفرط منهم التفاتة استحياء منك ولا غيرها من الهفوات قال في برهان القرآن لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ اى منك ومنهم أَحَدٌ فيرى ما وراءه من الهول فلا يطيقه أو جعل الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف لان من يلتفت لا بد له من أدنى وقفة ولم يقل ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك كما في هود اكتفاء بما قبله وهو قوله الا امرأته وَامْضُوا [ وبرويد ] حَيْثُ تُؤْمَرُونَ حيث أمركم اللّه بالمضي اليه وهو الشام أو مصر أو زغر وهي قرية بالشام قال الكاشفي [ شهرستان پنجم است أهل آن هلاك نخواهند شد ] وَقَضَيْنا إِلَيْهِ وأوحينا إلى لوط مقتضيا مبتوتا ذلِكَ الْأَمْرَ مبهم يفسره أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ المجرمين اى آخرهم مَقْطُوعٌ [ بريده وبركنده است ] اى مهلك يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد مُصْبِحِينَ حال من هؤلاء اى وقت دخولهم في الصبح وهو تعين وقت هلاكهم كما قال اللّه تعالى إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ وتلخيصه أوحينا اليه انهم يهلكون جميعا وقت الصبح فكان كذلك وفي الآيات إشارات الأولى ان لا عبرة بالنسب والقرابة والصحبة بل بالعلم النافع والعمل الصالح ألا ترى ان اللّه استثنى امرأة لوط فجعلها في الهالكين ولم تنفعها الزوجية بينها وبين لوط كما لم تنفع الأبوة والنبوة بين نوح وابنه كنعان وللّه در من قال